عيد الحب أم عيد العشاق،
رمزٌ أم بدعة
هل تُقدّم هدية عيد
الحب للعشاق فقط أم يمكن أن تهدى لصديق أو قريب
تحقيق: مريم شعيب
كل عام ونحن للحب أغنية
كلماتها، قصيدة غزلية
وألحانها ابتساماتٌ ورديّة
كل عام ونحن للحب قيثارة شرقية
تطرب القلوب بمعزوفاتِ السلام الأبدية
الحبّ قيمة عظيمة من قيم الأديان كافةً وأساسٌ من
أهم أسس العلاقات بين العبد وربه وبينه وبين نفسه وسائر مركّبات الوجود فبالحب
نحيا ونسعد ونحقق الخير ونبذل العطاء. وللحب شروطه وأركانه وحدوده وضوابطه وتجلياته تحت مظلة شرع الله
تعالى والخلق القويم.
وما يسمى بعيد الحب ما هو إلاّ رمز لهذه القدسية
التي زرعها الله في قلوبنا، تجاه كل من يستحق منا تلك المشاعر، فليس في ذلك أي
اعتناقٍ أو اتباعٍ لدَيْدَنِ غيرِنا أو تجاوز للحدود وتحطيم لحواجز الفضيلة
والتشبه بأهل الهوى.
ولا مانعٌ إن اكتفينا بتقديم الحلوى والهدايا
الرمزية، نعم صحيح أنّ الحب موجود في أي مكان، وهو مرافق دائم للمحبين، إلا أنّ
تحديد يوم لذكراه لا يعتبر خروج عن المألوف أو الشرع أو المبادئ، فكما حب الأم
مزروع في قلوبنا من لحظة وجودنا ويفوق عمره حتمًا حب الحبيب أو الصديق أو أي إنسان
أخر، ورغم ذلك ارتأت المجتمعات تكريس يومٍ عالميٍ لتكريم الأم وتقديم الهدايا لها،
فهل يمنع ذلك من أن حب الأم موجود دومًا، كما حب الطفل والذي نقدم فيه الهدايا
للأطفال، أيعني ذلك أننا لا نحب طفلنا إلا في هذا اليوم، بالطبع لا، ولكن هذا
اليوم يكون رمز لذكرى قد تقدم فيه تحديدًا.
وتختلف تسميته بين الشرق والغرب بين "عيد
الحب" أو " عيد الفلنتاين"، وتختلف مظاهر الاحتفال به من بلد إلى
آخر, وعامةً فهو اليوم الذي يهنىء المحبون والأزواج بعضهم بعضآ ويحتفلون به بتقديم
الهدايا والورود والبطاقات فيما بينهم، ويميزونه عن باقي المناسبات بالتعبير عن
أحاسيسهم ومشاعرهم التي تميّزها أقوالهم وتصرفاتهم، إنه لشعورٌ جميل أن يخصك أحدٌ
دون الآخرين بكلمة أو فعل أو أسلوب حديث ليؤكّد خصوصيتك له دونًا عن الآخرين.
قيمة وجدانية
فالحب هو قيمة وجدانية، واجتماعية، وإنسانية ثابتة
تمثل شعلة تفاعليه في المجتمعات، فالبعض يرى أن تخصيص يوم للاحتفال بهذا العيد،
يزيد من تقارب قلوب الناس، ويوطّد الترابط والألفة بين الناس والعلاقات الإنسانية.
إلاّ أن قيام بعضُ العشاق والمحبين والشباب غالباً بالاحتفال به بطريقة ربما تضيع
بوصلته وقيمته الوجدانية، وتشوّه مفهوم الحب كحالة إنسانية سامية. ويبقى الحب كما
أودعه الله في وجداننا لنواجه الحقد والكره في عالم يتصارع الخير والشر. فلنجعل
أيامنا كلها "عيداً للحب" بوجداننا وسلوكنا وقيمنا الحقيقية التي من
شأنها أن تنهض بالإنسان، وتذيب الخلافات التي تنشأ جراء التباغض والتنافر
والاختلاف والتعصّب، والتباعد عن بعضنا البعض، وليكن الحب طريقًا لتقريب القلوب
إلى بعضها، وجعل الأيام جسراً للعبور والتصافي والمحبة التي يسعى الإنسان للوصول
إليها في وجوده لتحقيق السعادة الحقيقية.
البعض يتداول مسألة "عيد الحب" من
الناحية التجارية والبعض يتداولها من ناحية المشاعر والأحاسيس والبعض الآخر
يتداولها من ناحية الدين وفي كل الحالات الحب موجود لا يمكن إنكاره، فهو مجموعة
أحاسيس خلقها الله تعالى فينا ليقربنا من محبينا، وبها يحتفل الكثير من الناس في
مختلف دول العالم، في (14 شباط ـ فبراير) من كل عام. ويحيط الاحتفال بهذه المناسبة
اختلاف بالرأي في مجتمعنا الشرقي سواء من ناحية الشرع والدين أو من ناحية التقاليد
والعادات، فكيف ينظر شعراء الحب والغزل لعيد الحب؟
فكانت هذه الآراء من قبل بعض المشاركين حول «عيد
الحب» وكيفية الاحتفال به:
ما أجملها من بدعة
الفنان الملتزم الدكتور وسام حمادة:
هناك من اعتبر عيد الحب بدعةً وهناك من اعتبره
خارج عن الأطر والمفاهيم الاجتماعيه السائده وهناك من اعتبره فسخة أمل، وأنا مع
التوجّه الثالث إذ أننا بحاجةٍ لهذا النوع من الأعياد خاصة وأن الكثير من أيامنا
على مدار السنة، هي أيام لا تحمل أي معنى من معاني الحب أو معاني التسامح، فجميل
أن نُذكِّر َالإنسان أن هناك ما يسمى بالحب، وإن كان بدعة، فيا ليتَ كل البدع تكون
على هذا المستوى، إذ انه تم اختراع بدعًا معظمها مع الأسف قاتلٌ وحاقدٌ ولاغٍ
للآخر، لذا فإني أرى هذا اليوم يومًا جميلاً، ولندَعِ الناس تحب فكلما كَثُرَ الحب
قلّ القتل. وفي زمن وباء الكراهيةِ المتنقلِ والعابرِ للحدود والجغرافيا يأتي عيد
الحب، ليعطي جرعةَ أملٍ بغدٍ أكثر جمالاً وإشراقًا، هنيئًا لكل القلوب النابضة
الممتلئة حبًّا وعشقًا لمعشوقٍ ووطنٍ ولفلسطين.
الحب قاهرٌ للكراهية
الشاعر أحمد وهبي:
ليس للحب اقترانٌ بتوقيت، فهو فطرة الشعوب وعرسٌ
جماعي منذ الأزل، يعبر في تكويناتنا ومكوّناتنا ليشكّلَ احتفالاً هائلاً في كل
بلدٍ باسم هذا القلب الهائل الواسع الأكوان فنراه في العيون، على الشفاه، على وجوه
الأطفالِ وفي الهواء.
في عيد العشاق، وبهذه الاحتفائية العالمية في كل
عام تذهب الجموع إلى قلوب الاعتراف كمن يلقي بنفسه في بئرٍ عميقة الحب والمشاعر،
فهي كيوم الورود والقُبَل، لا تحتاج إلى أسلحةٍ مضّاءةٍ تقطع قلوبَ العاشقين،
فالعاشق هو دائما كنارٍ فوق رايةٍ وجبل، وهو كالغيم يستقي ويسقي بنبيذ
التوجّّد بنجيعِ القمحِ رغباتٍ لا يحصيها. ونحن في هذا العيد نأخذ بقلوبنا إلى
محطّاتنا الأولى إلى طفولتنا وملاعبنا يوم كنا فتيانًا وصبايا، تتيه عيونُنا عشقًا
وخجلاً نختلس بارقاتٍ تجعلُنا بشَراً حقيقيين، كي نعود إلى مداركِنا الأولى، إلى
تشكّلنا، إلى أرواحنا وعلة وجودنا. فالحب هو قاهرُ وكاسرُ كلّ حقدٍ وكراهية، وهو
انتماءٌ وانتصار، هو اسمٌ، عَلَمٌ، قلبٌ حياة وتضحيات. الحبّ هو كل الحب بلغةِ
الكائنات من مبتدَئها ولا منتهى، فالسعد لمن ذاق طعمَ الحبِّ بإنسانية صافية
خالصة. ومع الحبِّ، كما لا يأس مع الحياة فهو كالشمس والقمر نورٌ وضوء، وإن
تخافتنا بين نيرانه فلعذوبة هذه النيران طعمٌ ورائحةٌ وذوقٌ لا يُنسى، فكل عام
والعشاق بخير في عيد الحب الدائم الأزلي.
"لا أعترف بما يسمى عيد حب"
الشاعر عبد الله التميمي:
يذهب الشاعر السعودي إلى عكس ما سبق منطلقًا في
ذلك من مبدأ الدين الإسلامي قائلاً: "في ديننا عيدان اثنان شرّعهما الله فقط،
لا ثالث لهما. وعيد الحب بدعة لا أعترف بها، وبرأيي الحب موجود ودائم بلا عيد ولا
احتفال وليس له موعد محدّد. فهو موجود في القلب دومًا دونما حاجه لتحديد يومٍ له،
وبمكننا التعبير عن الحب بطرق أفضل وترك المشاعر تحلق في سماء قلوبنا".
"ليس عيبًا أو حرامًا"
سهى عبد الله، دكتورة في علم الاجتماع:
وأضافت سهى عبد الله أن الحب إحساسٌ مهمٌ جدًا في
حياتنا، ونحن بحاجة له دائمًا، فهو ليس عيبًا نخجل منه أو حرامًا نبتعد عنه. ولا
مانع من أن نخصصَ له يومًا معينًا، وأقول للذين يرونَ بان الحب موجود في كل الأيام
ولا داعي للاحتفال به في يوم عيد الحب، أنه مناسبة عاطفية واجتماعية خاصة كما كل
المناسبات التي نحييها في العمل أو ضمن العائلة أو الأصحاب.
"نعم لعيد الحب"
وأيّد الأستاذ عماد عيد الحب، معتبرًا أنه يذكرنا
بالمحبة والعاطفة الإنسانية، المتولدة من المشاعر الداخلية، مؤكدًّا أن الحب هو سر
الأمن والسلام. فالحب مختلط بالروح ومتواجد في حياتنا وسلوكياتنا ويومياتنا
باستمرار، وقد يُعبَّر عنه بكلمة طيبة أو بعمل حسن أو بأخلاق متعالية. نحن في كل
يوم نعيش الحب مع الله سبحانه وتعالى، ومع العائلة والأصدقاء. ولا مانع أن يكون
الحب في إطار العشق وتبادل الهدايا والبطاقات وتخصيص يومٍ له، لا يخالف معتقداتنا
ولا عاداتنا.
نعم هذا توصيف رائع أحسنت أستاذه مريم فيما كتبته، وأحيي فيك هذا الإبداع في الوصف وذكر أدق التفاصيل في أي موضوع تتناولينه. بارك الله أسلوبك هذا وأعطاك المزيد من التألق والإبداع.
الاديان السماوية تجمع على المحبة.. فإذا خصص يوم للحب هذا لايعني ان بقية الأيام لا يوجد فيها حب و عواطف... من يريد ان يحتفل مبروك عليه عيد الحب ومن لا يريد فليمتنع لكن دون اعتبار هذا اليوم تشبه بالكفار لان الاخر ليس بكفر ولتكن ايامنا كلها اعياد ومحبة
في النهاية انا معك لانه في عقيدتنا يقول الامام الصادق (ع) وهل الدين الا الحب. مع خالص محبتي
لكِ مني اسمى التحيات
والموقع ليس مسؤولا عن ذلك.